البغدادي
203
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
يمشي القطوف إذا غنّى الحداة به * مشي الجواد فبله الجلّة النّجبا فأمّا ما يتعلق به « من » فيما حكاه أبو زيد من قوله : « فمن بله » فهو ما ينتصب عليه بله في « من » جعله مصدرا وأضاف . وهذا خلاف ما قاله الشارح المحقق ؛ فإنّه جعل « بله » فيما حكاه أبو زيد بمعنى كيف . ولم يتعرّض أبو علي في هذا الكتاب لمجيء بله بمعنى كيف . ونقل الشارح عنه لعلّه من غير هذا الكتاب . ونقل عنه ابن هشام في « المغني » : نقيض ما نقله الشارح عنه ، فقال : وإنكار أبي عليّ أن يرتفع ما بعدها ، مردود بحكاية أبي الحسن وقطرب له « 1 » . انتهى . و « القطوف » من الدواب وغيره : البطيء . و « الجلة » ، بكسر الجيم : جمع جليل ، كصبية جمع صبيّ ، وهو المسنّ من الإبل . و « النّجب » ، بضمتين : جمع نجيب ، وهو الأصيل الكريم . والمعنى أنّ البطيء يمشي كمشي الجواد من الخيل مع الحداء ، فدع الإبل الكرام ، فإنها مع الحداء تسرع أكثر من غيرها . ورواه صاحب الصحاح : * مشي النجيبة بله الجلّة النّجبا * ونسبه إلى ابن هرمة . وقال أبو حيّان في « تذكرته » : هذا الذي تأوّله سيبويه في الخفض من نيابة بله عن المصدر المضاف إلى المخفوض عند الكوفيين على معنيين : إن كان المخفوض بتأويل مرفوع ، وتقدير ضرب : ليضرب زيد ، فالكلام صحيح . وإن كان تقدير المخفوض النصب والتأويل اضرب زيدا فالكلام عندهم خطأ ، لأنّ المصدر الذي يتعدى فعله إلى المفعول إذا أفرد بواحد أضيف إليه ولم يذكر معه غيره ، فلا بدّ من أن يكون ذلك الواحد مرفوعا ، لأنّ الفعل لا يخلو من الفاعل وما
--> ( 1 ) وبعده في شرح أبيات المغني : " مردود ، كذا قال أبو حيان في الارتشاف في باب الاستثناء ، وقال في باب اسم الفعل من شرح التسهيل : وحكى الفارسي في حلبياته عن قطرب ، وفي غيرها عن أبي الحسن أنهما أجازا رفع ما بعدها على أن تكون بمعنى كيف ، فتقول : بله زيد . . . " .